الشيخ رسول جعفريان

107

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

على أن يسلّم إليه الأمر على أن يعمل فيها بكتاب اللّه وسنة نبيّه وسيرة الخلفاء الصالحين ، وعلى أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده ، وان يكون الامر شورى والناس آمنون حيث كانوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ، وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي غائلة سرا ولا علانية ، وعلى أن لا يخلف أحدا من أصحابه » « 1 » . ويبدو ان الشروط الأخرى التي نقلت بشكل مفصل أو مختصر هي إشارة إلى هذه النقطة وانها كانت من تعابير المحدّثين ، مع ما يحتمل أيضا من استعمال المؤرخين لعبارات متساهلة في نفس هذا النص . اما الشرط المالي الذي أورده بعض المؤرخين في معاهدة الصلح فقد كذّبه الامام شخصيا إلّا أنّه قد ورد في رواية أخرى ان هذا الشرط كان من اجل توفير ارزاق عوائل شهداء الجمل وصفين « 2 » ، وفي مثل هذه الحالة يحتمل ان يكون هذا الشرط خارج نص معاهدة الصلح المتفق عليها . وعلى كل الاحتمالات فمن البديهي أن الامام - ومع جميع ما ورد في التاريخ بشأن كرمه وجوده - لا يطرح مثل هذا الشرط لمصالحه الشخصية ، رغم ما لأهل البيت عليهم السّلام من حق وافر في بيت مال المسلمين . ويحتمل كذلك أن تكون إشاعة الشرط المالي التي اتخذت طابع الخبر التاريخي قد أفرزتها الرسالة التي بعثها معاوية إلى الإمام الحسن يحثّه فيها على قبول الصلح ويعلن فيها استعداده لوضع مبلغ قدره مليون درهم سنويا تحت

--> ( 1 ) ابن الأعثم ، الفتوح ، ج 4 ص 158 ، البلاذري . أنساب الأشراف ج 2 ص 42 ، ابن شهرآشوب : المناقب ج 4 ص 33 . ( 2 ) العلّامة المجلسي : بحار الأنوار ج 44 ص 30 . عوالم العلوم ج 16 ص 182 و 187 و 188 .